فصائل “المقاومة الإسلامية في العراق” تصف الوقوف مع إيران بـ”الواجب” وتتّهم واشنطن بإملاء قرارات إغلاق المنافذ

أعلنت فصائل المقاومة الإسلامية في العراق، اليوم السبت، أن الوقوف إلى جانب إيران يُعد “واجباً إنسانياً وأخلاقياً” في ظل ما وصفته بـ”عدوان أمريكي إسرائيلي”، واتهمت الولايات المتحدة بالوقوف وراء قرارات إغلاق المطارات والمنافذ الحدودية مع طهران، وبانتهاك السيادة العراقية.
جاء ذلك في بيان صدر عن الفصائل، أشار إلى أن المواجهة الجارية تمثل “صراعاً بين معسكرين متناقضين”، بحسب تعبيرها، وأكد أن “الوقوف إلى جانب طهران يمثل واجباً”. كما اتهم البيان واشنطن بمواصلة “انتهاك السيادة العراقية والتنصل من التزاماتها المعلنة تجاه الحكومة العراقية”، معتبراً ذلك “انتهاكاً صريحاً للاتفاقيات المبرمة”.
وأورد البيان أرقاماً قال إنها موثقة، مشيراً إلى تسجيل 171 خرقاً جوياً أمريكياً خلال الفترة الممتدة من 30 أيلول/سبتمبر حتى 23 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، نفذتها طائرات قتالية واستطلاعية. واعتبرت الفصائل أن قرارات إغلاق المنافذ والمطارات مع إيران “تخضع لإملاءات أميركية”، وأن خضوع القرار العراقي لتأثيرات خارجية “يتعارض مع الحديث عن استكمال السيادة الوطنية”.
خلفية الفصائل وموقفها
تُعرف “المقاومة الإسلامية في العراق” بأنها تحالف يضم عدة فصائل مسلحة موالية لإيران، أبرزها كتائب حزب الله، وحركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، وكتائب الإمام علي، وغيرها. ظهرت هذه التسمية بشكل بارز بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتوسعت عملياتها لتشمل استهداف قواعد أمريكية في العراق وسوريا، إضافة إلى أهداف في دول أخرى في المنطقة في فترات سابقة.
تشكّل هذه الفصائل جزءاً من الحشد الشعبي، وتتلقى دعماً من إيران، وقد صنّفت الولايات المتحدة عدداً منها كمنظمات إرهابية. رفضت الفصائل في بيانات سابقة أي جدول زمني حكومي لتسليم السلاح، مؤكدة أنها غير ملزمة بأي اتفاق يفرض ذلك، وطالبت بانسحاب كامل للقوات الأجنبية مقابل ما تصفه بـ”السيادة الكاملة”.
السياق الإقليمي والداخلي
يأتي البيان في ظل توترات متصاعدة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تتحدث تقارير عن خطط أمريكية-إسرائيلية محتملة لتجدد الضربات ضد أهداف إيرانية بعد الانتخابات الأمريكية النصفية، في أعقاب جولات سابقة من المواجهة المباشرة في 2026. كما أبدى قادة في بعض الفصائل العراقية في الأسابيع الماضية استعداداً للتدخل إذا واجهت إيران ما يصفونه بـ”تهديد وجودي”.
على الصعيد العراقي، تسعى الحكومة برئاسة علي الزيدي إلى حصر السلاح بيد الدولة وتجنب انزلاق البلاد إلى ساحة مواجهة إقليمية، مؤكدة في تصريحات سابقة أن العراق “لن يشترك في أي حرب” ولن يكون ساحة للعداء. يأتي ذلك بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق نهاية أيلول/سبتمبر 2026، وسط مفاوضات مستمرة حول تنظيم السلاح مع الفصائل.
لم يصدر رد فوري من الحكومة العراقية أو الولايات المتحدة على البيان حتى وقت كتابة هذا التقرير. ويُنظر إلى مثل هذه المواقف على أنها تعكس استمرار الخلاف بين توجهات بعض الفصائل المسلحة والجهود الحكومية الرامية إلى تعزيز سيادة الدولة وتجنب التورط في صراعات خارجية.




