الفصائل المسلحة في العراق بعد انسحاب التحالف: «غير ملزمين بأي توقيت أو اتفاق حكومي أو سياسي ومتمسكون بسلاحنا»

أعلنت «المقاومة الإسلامية في العراق»، التي تضم فصائل مسلحة موالية لإيران أبرزها كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء وأنصار الله الأوفياء وأولياء الدم، أنها غير ملزمة بأي توقيت أو اتفاق حكومي أو سياسي لتسليم سلاحها، وذلك بعد ساعات من إعلان بغداد وواشنطن انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش رسميًا في 30 أيلول/سبتمبر 2026.
وقالت الجماعة في بيان إن «سلاح المقاومة سيظل أمانة بأيدي مجاهدينا، وكما كان دومًا فإن بوصلته ستبقى موجهة ضد أي عدو يستهدف العراق وشعبه»، مؤكدة في الوقت نفسه أن أبوابها «مفتوحة أمام أي حوار يضمن سيادة العراق وعزته والانعتاق من هيمنة أميركا».
وجاء الموقف بعد أن أعلن القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء علي الزيدي انتهاء مهمة التحالف واعتبار ذلك بداية مرحلة «سيادة العراق»، مشددًا على أنه لن يكون هناك سلاح خارج سيطرة الدولة. كانت الحكومة قد ربطت في وقت سابق موعد 30 أيلول بانتهاء مبرر وجود السلاح خارج المؤسسات الرسمية، ثم تراجعت عن اعتباره مهلة نهائية للفصائل وحددت منتصف عام 2027 أفقًا لحصر السلاح بيد الدولة عبر خطة تدريجية تشمل تهدئة ثم دمجًا وتنظيمًا.
بعض الفصائل سلّمت أسلحتها أو انضمت إلى الحشد الشعبي بأسماء جديدة، بينما تمسكت فصائل أخرى أقوى نفوذًا بموقفها، معتبرة السلاح «عقائديًا وشعبيًا» ومرتبطًا بحماية السيادة ومواجهة ما تصفه بالهيمنة الأمريكية، حتى بعد مغادرة القوات الأجنبية.
أكد المتحدث باسم كتائب سيد الشهداء كاظم الفرطوسي أن الفصائل لا تريد مواجهة مع الحكومة «لأنه لن يكون هناك رابح»، مشددًا على أن العراق الذي عرف عقودًا من النزاعات يرفض الصدامات الداخلية، وأن لا حق لأي حكومة في منع وجود هذه الفصائل لأنها «جزء من الشعب العراقي».
يأتي الإعلان في وقت تؤكد مصادر حكومية ودبلوماسية أن بغداد لا تمتلك خطة جاهزة لنزع سلاح الفصائل المتمسكة بموقفها، وأن الملف يحتاج وقتًا لطمأنة الأطراف ومنع أي مواجهة مباشرة. تعمل قوى الإطار التنسيقي على حوارات مستمرة مع الفصائل، فيما يحذر محللون من أن بقاء السلاح خارج الدولة بعد انسحاب التحالف يضع العراق أمام اختبار أمني وسياسي معقد، وقد يعرّضه لضغوط أو عقوبات خارجية.
الانسحاب أنهى وجودًا عسكريًا للتحالف استمر نحو 12 عامًا منذ عودته عام 2014 لمواجهة داعش، وينتقل التعاون مع الولايات المتحدة ودول أخرى إلى شراكات أمنية ثنائية في التدريب والاستخبارات. أما ملف السلاح فيبقى مفتوحًا على مفاوضات قد تمتد إلى عام 2027 أو أبعد، بحسب مواقف الأطراف وشروطها المتعلقة بالسيادة والأمن والاقتصاد.




