عربي ودولي

ترمب: الاقتصاد الإيراني «انهار» والتضخم بلغ نحو 300%

واشنطن — قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن الاقتصاد الإيراني انهار عملياً، وإن التضخم في إيران بلغ نحو 300%، في سياق حديثه عن الضغوط الاقتصادية والعسكرية على طهران ورهانه على دفعها إلى تسوية.

وكرر ترمب هذه الرواية في أكثر من مناسبة خلال الأشهر الماضية، مع تفاوت في الرقم. ففي تصريحات نقلتها وكالات وصحف أميركية، قال إن إيران «مفلسة تماماً»، وإن التضخم فيها 300%، وإن السلطات لا تدفع رواتب الجنود. وفي حديث لاحق لشبكة فوكس نيوز، على هامش بطولة «بريزيدنتس كب» ضمن جولة PGA، ذهب أبعد من ذلك وقال إن الاقتصاد الإيراني «انتهى»، وإن قيمة العملة أصبحت «بلا قيمة»، وإن التضخم «يقترب من 300%»، مشيراً إلى أنه سمع نسبة 318% «هذا الصباح». وأضاف أن المال الإيراني «انتهى»، وكذلك الاقتصاد والجيش.

وكانت الخارجية الأمريكية قد نشرت في مايو تصريحاً سابقاً لترمب قال فيه إن الاقتصاد الإيراني «في سقوط حر»، وإن التضخم 250%، وإن النظام الاقتصادي «انهار». وفي مناسبات أخرى تحدث عن تضخم بنسبة 350%.

وتأتي التصريحات بينما تراهن الإدارة الأمريكية على ما تسميه ضغطاً اقتصادياً غير مسبوق، يشمل عقوبات وحصاراً بحرياً يؤثر في صادرات النفط، إلى جانب المواجهة العسكرية. ووصف وزير الخزانة سكوت بيسنت الإجراءات بأنها من أقسى ما وُجّه إلى خصم، فيما قدّر معهد «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» كلفة الحصار على الاقتصاد الإيراني بنحو 435 مليون دولار يومياً.

غير أن رقم الـ300% الذي يكرره ترمب أعلى بكثير مما تعلنه المصادر الرسمية والدولية. وبحسب مركز الإحصاء الإيراني، بلغ التضخم السنوي 88.6% في يونيو 2026 ثم تراجع قليلاً إلى 87.9% في يوليو، بينما قفزت أسعار الغذاء والمشروبات بأكثر من 128% على أساس سنوي في بعض القراءات، وبلغت نحو 130.5% في يونيو. أما صندوق النقد الدولي فيتوقع متوسط تضخم أسعار المستهلك بنحو 68.9% لعام 2026، وانكماش الاقتصاد بنسبة تتراوح بين 5.4% و5.6%، في أشد تراجع منذ 1988 وفق بعض التقديرات. وكانت بيانات رسمية إيرانية قد أشارت أيضاً إلى تضخم سنوي قرب 66% في يوليو، في قراءة نقلتها رويترز عن الرئيس مسعود بزشكيان، الذي قال إن الصادرات والواردات تراجعت بنحو 35% بسبب العقوبات والحصار.

وهوى الريال في السوق إلى مستويات قياسية، إذ تجاوز مليوني ريال للدولار في أغسطس، بعد أن كان قرب 1.65 مليون قبل تصاعد الحرب، فيما أظهر سعر الصرف الرسمي لدى البنك المركزي الإيراني في مطلع أكتوبر نحو 1.76 مليون ريال للدولار. ورفضت وسائل إعلام إيرانية مقربة من الدولة رقم الـ350% الذي استخدمه ترمب في إحدى المناسبات، ووصفسته بأنه بلا سند.

وبذلك يبقى جوهر الصورة محل اتفاق نسبي: اقتصاد إيراني تحت ضغط شديد، عملة منهارة، وتضخم من أعلى المعدلات في العالم. أما توصيف «الانهيار الكامل» ونسبة 300% فهما تقدير سياسي من البيت الأبيض، لا يطابق حتى الآن الأرقام المنشورة رسمياً أو من صندوق النقد.

عبدالله عقرباوي

محرر في الأحداث العراقية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى