عربي ودولي

ورثة يهود عراقيين يقاضون فرنسا بـ21.5 مليون يورو بدل إيجار سفارتها في بغداد منذ 1969

باريس (أ ف ب) – يقاضي ورثة شقيقين يهوديين عراقيين الدولة الفرنسية أمام القضاء في باريس للمطالبة بتعويض قدره 21.5 مليون يورو، يمثل إيجارات متراكمة وأضراراً معنوية عن مبنى السفارة الفرنسية في بغداد منذ عام 1969، في قضية وصفها محاميا العائلة بأنها تتعلق بـ«ممتلكات يهودية مصادرة».

تعود ملكية العقار إلى الشقيقين عزرا وخضوري لاوي، وهما رجلان أعمال عراقيان من الطائفة اليهودية غادرا البلاد في أواخر الأربعينات ومطلع الخمسينات ضمن موجة الهجرة الجماعية ليهود العراق، بعد أعمال عنف وتشريعات جردت اليهود من الجنسية وجمدت ممتلكاتهم أو صادرتها. بنى الشقيقان المنزل في الثلاثينات على ضفاف دجلة، وهو قصر ذو أعمدة ونوافير ومسبح، يُعرف داخل العائلة باسم «بيت لاوي».

في عام 1964 وقّعت السفارة الفرنسية في العراق عقد إيجار مع الشقيقين، بعد أن احتفظت العائلة بسند الملكية وعينت حارساً على البيت. استُخدم المبنى مقراً للسفارة منذ منتصف الستينات وما زال كذلك حتى اليوم.

لكن السلطات العراقية صادرت لاحقاً أملاك اليهود الذين غادروا البلاد. ومنذ أواخر الستينات، ولا سيما بعد عام 1969، بدأت فرنسا تدفع الإيجار للسلطات العراقية بدل المالكين الأصليين. وبحسب العائلة، استمرت بعض الدفعات لهم سراً حتى نحو عام 1974 ثم توقفت تماماً.

قال المحامي جان بيار مينيار، أحد ممثلي الورثة مع عمران غيرمي، إن «الجمهورية الفرنسية تشغل مبنى ليس ملكها». ويطالب المدعون بالمبلغ لتغطية الإيجارات غير المدفوعة منذ أكثر من خمسين عاماً إضافة إلى تعويض معنوي.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الفرنسية إن الإدارة انتهت إلى إبرام عقود إيجار مع السلطات العراقية لأن المالكين التاريخيين حُرموا من أصولهم العقارية بموجب التشريعات العراقية المتعلقة باليهود الذين غادروا البلاد. ورفضت التعليق على الدعوى الجارية.

كان الورثة، ومنهم فيليب خزام حفيد عزرا لاوي المقيم في كندا، قد لجأوا أولاً إلى القضاء الإداري في باريس عام 2024 ثم طلبوا تعجيل النظر مطلع 2025. رفضت المحكمة الإدارية اختصاصها في فبراير/شباط 2026 معتبرة أن عقد الإشغال لا يخضع للقانون الفرنسي وأن النزاع يعود إلى القضاء العراقي. بعدها رفع الورثة دعوى جديدة أمام القضاء العادي في باريس.

يؤكد المدعون أن فرنسا استفادت من قوانين تمييزية عراقية دون أن تعوض المالكين الحقيقيين، بينما ترى باريس أن المسألة تخص السيادة العراقية والعقود المبرمة محلياً. القضية لا تطالب بإخلاء السفارة، بل بتعويض عن عقود من الإيجار لم تُدفع للورثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى